محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
45
كشف الأسرار النورانية القرآنية
( والثاني ) : أن ضربها من ذلك البعيد على الأرض بحيث لم تتحرك سائر القرى المحيطة بها البتة ، ولم تصل الآفة إلى لوط - عليه السّلام - وأهله مع قرب مكانهم من ذلك الموضع معجزة قاهرة أيضا . ( الثاني ) : قوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [ هود : الآية 82 ] . فجعل تعالى جو تلك المدائن متكونا بالشهب أي الأكر النارية المعقبة بالأحجار . قوله : مِنْ سِجِّيلٍ [ هود : الآية 82 ] . اختلفوا في السجيل على وجوه . ( الأول ) : إنه فارسي معرب وأصله سنككل ، وأنه شيء مركب في غاية الصلابة قال الأزهري : لما عربته العرب صار عربيا وقد عربت كلمات كثيرة كالديباج والديوان والإستبرق . ( والثاني ) : سجيل أي مثل السجل وهو الدلو العظيم . ( والثالث ) : سجيل شديد من الحجارة . ( والرابع ) : مرسلة عليهم من أسجلته إذا أرسلته وهو فعيل منه . ( والخامس ) : من أسجلته أي أعطيته تقديره مثل العطية في الإدرار . ( والسادس ) : هو من السجل الكتاب تقديره من مكتوب في الأزل أي كتب اللّه أن يعذبهم بها ، والسجل أخذ من السجل وهو الدلو العظيمة لأنه يتضمن أحكاما كثيرة ، وقيل مأخوذ من المساجلة وهي المفاخرة . ( والسابع ) : من سجيل أي من جهنم أبدلت النون لاما . ( والثامن ) : السماء الدنيا وتسمى سجيلا . ( واعلم ) أنه تعالى وصف تلك الحجارة بصفات ، فالصفة الأولى كونها من سجيل ، الصفة الثانية قوله تعالى : مَنْضُودٍ [ هود : الآية 82 ] . قال الواحدي : هو مفعول من النضد ، وهو وضع الشيء بعضه على بعض وفيه وجوه . ( والأول ) : أن تلك الحجارة كان بعضها فوق بعض في النزول فأتى به على سبيل المبالغة . ( والثاني ) : أن كل حجر فإن ما فيه من الأجزاء منضود بعضها ببعض وملتصق بعضها ببعض .